محمد بن جرير الطبري

65

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : أريد بذلك المبالغة في خلوص ما في بطون الانعام التي كانوا حرموا ما في بطونها على أزواجهم ، لذكورهم دون إناثهم ، كما فعل ذلك بالراوية والنسابة والعلامة ، إذا أريد بها المبالغة في وصف من كان ذلك من صفته ، كما يقال : فلان خالصة فلان وخلصانه . وأما قوله : ومحرم على أزواجنا فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بالأزواج ، فقال بعضهم : عنى بها النساء . ذكر من قال ذلك : 10854 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ومحرم على أزواجنا قال : النساء . وقال آخرون : بل عنى بالأزواج البنات . ذكر من قال ذلك : 10855 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ومحرم على أزواجنا قال : الأزواج : البنات . وقالوا : ليس للبنات منه شئ . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يقولون لما في بطون هذه الانعام ، يعني أنعامهم : هذا محرم على أزواجنا . والأزواج إنما هي نساؤهم في كلامهم ، وهن لا شك بنات من هن أولاده ، وحلائل من هن أزواجه . وفي قول الله عز وجل : ومحرم على أزواجنا الدليل الواضح على أن تأنيث الخالصة كان لما وصفت من المبالغة في وصف ما في بطون الانعام بالخلوصة للذكور ، لأنه لو كان لتأنيث الانعام لقيل : ومحرمة على أزواجنا ، ولكن لما كان التأنيث في الخالصة لما ذكرت ، ثم لم يقصد في المحرم ما قصد في الخالصة من المبالغة ، رجع فيها إلى تذكير ما ، واستعمال ما هو أولى به من صفته . وأما قوله : وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء فاختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه يزيد بن القعقاع وطلحة بن مصرف في آخرين : وإن تكن ميتة بالتاء في تكن ورفع ميتة ، غير أن يزيد كان يشدد الياء من ميتة ، ويخففها طلحة . 10856 - حدثني بذلك المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي حماد ، قال : ثنا عيسى ، عن طلحة بن مصرف .